السيد محمد باقر الصدر

574

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

روحيّاً في المجتمع الإسلامي ، يساهم في تثبيت الإنسان المسلم عندما تعصف به المغريات ، وشدّه إلى ربّه حينما تجرّه الأرض إليها ، وتأكيد ما نشأ عليه من قيم روحيّة لكي يظلّ أميناً عليها في عصر الغنى والثروة ، كما كان أميناً عليها وهو يشدُّ حجر المجاعة على بطنه . وقد جاء في سيرة الإمام أنّه كان يخطب الناس في كلّ جمعة ويعظهم ، ويزهّدهم في الدنيا ، ويرغّبهم في أعمال الآخرة ، ويقرع أسماعهم بتلك القطع الفنّيّة من ألوان الدعاء والحمد والثناء ، التي تمثّل العبوديّة المخلصة لله سبحانه وحده لا شريك له « 1 » . وهكذا نعرف أنّ ( الصحيفة السجّاديّة ) تعبّر عن عمل اجتماعي عظيم كانت ضرورة المرحلة تفرضه على الإمام . إضافةً إلى كونها تراثاً ربّانيّاً فريداً يظلّ على مرّ الدهور مصدرَ عطاء ومشعل هداية ومدرسة أخلاق وتهذيب ، وتظلّ الإنسانيّة بحاجة إلى هذا التراث المحمّدي العلوي ، وتزداد حاجةً كلّما ازداد الشيطان إغراءً والدنيا فتنةً . فسلام على إمامنا زين العابدين ، يوم ولد ، ويوم أدّى رسالته ، ويوم مات ، ويوم يُبعث حيّاً . النجف الأشرف محمّد باقر الصدر * * *

--> ( 1 ) الكافي 72 : 8 ، الحديث 29 ؛ الأمالي ( الصدوق ) : 503 . وقد تقدّم للشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) حديثٌ في غاية الاقتضاب عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في مطلع المحاضرة الثانية عشرة ، فراجع .